منير سلطان
58
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
أما عن الجانب الكلامي وجهد الجاحظ فيه : فقد ألف كتابا في حجج النبوة « 1 » وكتابا في خلق القرآن « 2 » وكتابا في فرق ما بين النبي والمتنبي « 3 » وكتاب مسائل في القرآن « 4 » بالإضافة إلى المناقشات الكلامية العديدة في النبوة والأعجاز والمنتشرة في كتاب الحيوان . وأما عن الجانب البلاغي : فقد ألف كتاب ( آي القرآن ) ويقول عنه ( جمعت فيه آيا من القرآن لتعرف بها فضل ما بين الإيجاز والحذف بين الزوائد والفضول والاستعارات ، فإذا قرأتها رأيت فضلها في الإيجاز والجمع للمعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة « 5 » وفي كتابه « البيان والتبيين » الكثير عن جوانب الأعجاز ، وفي الجزء الأول منه ، ذكر أنه سيرد في الجزء الثاني « أقسام تأليف جميع الكلام ، وكيف خالف القرآن جميع الكلام الموزون والمنثور ، وهو منثور غير مقفى على مخارج الأشعار والأسجاع ، وكيف صار نظمه من أعظم البرهان وتأليفه من أكبر الحجج » « 6 » . فالجاحظ ، قد سار على النهج المعتزلي - هدم دعاوى المغرضين ، وأثبت النبوة للنبي ، وأثبت الأعجاز للقرآن كلاما وبلاغة . فما رأيه في الإعجاز ؟ ونستطيع أن نجمع رأى الجاحظ في الأعجاز من كتبه المتداولة في أيدينا - بعد أن فقدنا كتابه ( نظم القرآن ) في هذا المجال . ولكن كتابه ( حجج النبوة ) قد يسعفنا فيما يعن لنا . وكذا ( الحيوان ) و ( البيان ) . فتجده يذكر جميل بلاء اللّه تعالى « في تعليم البيان وعظيم نعمته في تقديم اللسان ، فقال « الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ » وقال « هذا بيان للناس » ومدح القرآن بالبيان والإفصاح وبحسن التفضيل والإيضاح وبجودة الإفهام وحكمة البلاغ ، وسماه فرقانا ، كما سماه قرآنا ، وقال « عَرَبِيٌّ مُبِينٌ » * وقال
--> ( 1 ) الخياط - الانتصار - 155 - وذكر الجاحظ في الحيوان 6 / 50 « قلنا في كتاب النبوات بما هو كاف إن شاء اللّه تعالى » فهل هما كتاب واحد ؟ ( 2 ) حسن السندوبى - أدب الجاحظ - 131 . ( 3 ) نفس المرجع - 137 . ( 4 ) نفس المرجع - 140 . ( 5 ) الجاحظ - الحيوان - 3 / 76 و 86 . ( 6 ) الجاحظ - البيان والتبيين - 1 / 393 ط السندوبى .